الشيخ الطوسي

49

المبسوط

قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة ولم يأخذ المال انحتم قتله ، فإذا ثبت هذا فإنما يتحتم قتله إذا كان المقتول مكافيا لدم القاتل ، فإن لم يكن مكافيا مثل أن يكون حرا قتل عبدا أو مسلما قتل ذميا أو والدا قتل ولدا ، قال قوم يقتل به ، ولا يعتبر التكافؤ ، وقال آخرون لا يقتل ، والأول يقتضيه عموم الأخبار في ذلك ، وعموم الآية ، ومن منع فلقوله عليه وآله السلام : لا يقتل والد بولده ، ولا يقتل مؤمن بكافر . وأما إذا أخذوا المال ولم يقتلوا ، فقد قلنا يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وهو أنا نقطع يده اليمنى ورجله اليسرى للآية ، وذكرنا أنه يقطع الرجل عقيب اليد ، ويوالي بينهما بعد أن يحسم الأول وقال قوم لا يقطع حتى يأخذ نصابا يقطع به السارق ، وقال بعضهم يقطع في القليل والكثير ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم يعتبر فيه الحرز ولا يقطع حتى يأخذ المال من الحرز ، وحرزه يد صاحبه ومحافظة صاحبه . وأما إن ساق قطارا وأصحابه ركابه ، أو ساق قطارا ليس صاحبه معه فلا قطع عليه عندهم ، كالسارق سواء ، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك ، ويعتبر في المحاربة أخذ المال على وجه لا يتمكن المالك من الاحتراز منه ، مجاهرة بالسيف على وجه لا يلحقه الغوث كالسرقة ، ويعتبر فيها الأخذ على سبيل الاستخفاء ، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك لأنه لا دليل عليه . فإذا تقرر اعتبار النصاب فإذا أخذه نظرت ، فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا يده اليمنى ورجله اليسرى ، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ورجله اليمنى ، وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا مثل أن كانت يده اليمنى موجودة ورجله اليسرى مفقودة ، أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة قطعنا الموجودة منهما وحدها ، ولم ينتقل إلى غيرها لأن العضوين كالواحد بدليل أنهما يقطعان معا بأخذ المال . حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء ، وقد قلنا إذا كانوا في البادية فقهروا قافلة وأخذوا مالها ، وكان أهل القافلة على صفة لا يلحقهم الغوث فهم قطاع